تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
273
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
وأنتم غير قائلين بالأمرين » « 1 » . وفي موضع آخر يقول : نحن نتساءل عن هذا الواحد بهذا الوصف وهو أنّه واحد من جميع الوجوه ، هل موجود أم لا ؟ فمع هذا الوصف - الواحد من جميع الوجوه - ما هو المراد منه ؟ فحينما نحلّل هذا السؤال نعثر على بعض النكات المهمّة ، فلمّا نصف الوجود أو العدم بهذا الوصف - وهو : أنّه واحد من تمام الوجوه - نتساءل : ما هو المراد من الواحد من جميع الوجوه ؟ هل يوجد ترديد في الوجود ؟ قطعاً لا يوجد أيّ ترديد في الوجود ، لكن يجب أن نقول : المراد من الواحد وهو الواحد من تمام وجوه الوحدة ، وفي عين الحال أنّه مصدر الأشياء الأخرى ، فإنّ مثل هذا الشيء وهكذا رابطة لا توجد في الوجود الخارجي ، ولا يوجد لها تحقّق أصلًا ؛ لأنّه إذا كان المصدر واحداً لابدّ أن تكون الصوادر لها نحو من الوحدة ، وإذا كانت الصوادر كثيرة ، يجب أن يكون المصدر له نحو من الكثرة . والله تعالى في مرتبة ذاته واحد من تمام الوجوه ، لكنّه تعالى ليس مصدراً للأشياء في مرتبة ذاته ، فالله تعالى في مرتبة ذاته غنيّ مطلق ، ومستور مطلق ، أمّا في مرتبة الأسماء والصفات فتوجد له رابطة وجودية ، بمعنى العالم بلحاظ الوجود الصادر من مرتبة الأسماء والصفات ومعرفة العالم لله تعالى مربوط بهذه المرتبة ، وهذه المرتبة مصدر كثرات العالم ، وهو كثير أيضاً ، وهذا ما أشار إليه بقوله : « ألا ترى أهل الشرائع - وهم أهل الحقّ - يقولون بنسبة الألوهة لهذا الموجد للممكن المألوه ، ومعقول الألوهة ما هو معقول الذات ، فالأحديّة معقولة لا تتمكّن العبارة عنها إلّا بمجموع ، مع كون العقل يعقلها ، وهي أحديّة المجموع وآحاده ؟ !
--> ( 1 ) الفتوحات المكيّة : ج 1 ص 42 .